الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

284

تحرير المجلة ( ط . ج )

أمّا التعلّل : بأنّ تركه المطالبة بحقّه طيلة المدّة من غير عذر دليل على سقوطه ، وإلّا لطالب به « 1 » . فهو مدفوع : بأنّ هذا لا يقضي بعدم السماع ، بل اللازم أن يسمعها الحاكم ثمّ يسأله عن سبب تركه المطالبة في تلك البرهة ، فإن أبدى عذرا معقولا فذاك ، وإلّا جعله بعض القرائن على بطلان حقّه ، فإن عارضه بما هو أقوى حكم له ، وإلّا حكم عليه . والخلاصة : أنّ عدم سماع الدعوى لمرور الزمان يجحف بالحقوق ويروّج دولة الباطل ، وما أكثر ما تكون للناس أعذار خفية وموانع سرّية توجب عليهم تأخير المطالبة غير الموانع العامّة كالصغر والجنون والمرض والسفر ، فلو أوصدنا باب سماع الدعوى عليهم كنّا قد ذهبنا بحقوقهم ظلما وعدوانا ، أفليس من الظلم الفاحش أن لا تسمع دعواه ولعلّه محقّ فيها ؟ ! ومن هذا البيان وما طويناه من أمثاله يظهر لك أنّ قضية مرور الزمان وسدّ باب الدعوى من أجله حكم جزافي لا يطابقه كتاب ولا سنّة ولا يوافقه عقل ولا قياس . ومن هنا تعرف رصانة فقه الإماميّة وبعد نظرهم وقوّة مداركهم . إذن فلنطو هذا البحث على علّاته ولنوصد بابه ؛ لأنّنا لا نبحث في مسألة إلّا من حيث دليلها الشرعي ، أمّا إذا خلت عن الدليل وكانت جعلا جزافيا فلا ناقة لنا فيها ولا جمل « 2 » ، ولسنا منها في خلّ

--> ( 1 ) قارن : العقود الدرّية 2 : 3 و 4 ، تكملة حاشية ردّ المحتار 7 : 485 و 486 . ( 2 ) هذا مثل يضرب عند التبرّي من الظلم والإساءة . -